عمر فروخ
418
تاريخ الأدب العربي
أقيم مكاني ما جفاني ، وربّما * يسائلني الرّجعى فلا أتمنّع « 1 » . كأنّي في كفّيه غصن أراكة * تميل على حكم النسيم وترجع « 2 » . - لأبي عامر بن الحمارة مقاطع حسان منها : * * للّه يوم كان فيه منادمي * وجه الحبيب وزهرة البستان ، صرعتني اللّذّات فيه مصرعا * ما شئت من روح ومن ريحان « 3 » . يا صاحبيّ ، تمتّعا من ساعة * شغل الزمان بها عن الحدثان « 4 » * * لو كنت آمل أن ألقاك في الحلم * لما قرعت عليك السنّ من ندم « 5 » . يحمي وصالك أعداء لهم رصد * ويصرف الطيف أنّي بتّ لم أنم « 6 » . يا مرسلا سهم عينيه ليقتلني ، * من ذا أباح لذاك اللحظ سفك دمي ؟ * * أتانا فتيت المسك يعبق عرفه * ويثني على ذاك النّدى والتكرّم « 7 » ؛ فأشعرني ريّا حبيب أعيره ، * على رقبة ، لحظ المشوق المتيّم « 8 » . فو اللّه ، لولا أن تقول لي المنى : * رويدك ، لا تقدم على غير مقدم « 9 » ، لحدّثت نفسي عند ذلك أنّني * أشمّ الذي ما بين عينيك والفم !
--> ( 1 ) إذا جفاني ( صديقي ) : ابتعد عنّي ( كره لقائي ) أقمت مكاني ( لا أزوره ) . وإذا سألني أن أعود إلى صداقته فلا أرفض . ( 2 ) الأراكة : شجرة ( لينة الأغصان ؟ ) . ( 3 ) صرع الرجل خصمه : ألقاه أرضا ( على الأرض ، قتله ) . الروح : الراحة ، النسيم المنعش . الريحان : نبات ذو رائحة طيّبة . - انغمست ( ذلك اليوم ) في اللذات حتّى فقدت وعيي . ( 4 ) . . . . نسي فيها الزمان أن يجيء إلينا بمصائب . ( 5 ) قرع السنّ ندما ( ندم ندما كثيرا ) . ( 6 ) رصد : مراقبة . الطيف : الخيال ( الطارق في النوم ) . بتّ ( قضيت الليل ) . أنا لا أرى خيالك في النوم ( لأني سهران في حبّك ولا أنام ) . ( 7 ) فتيت المسك ( إذا فت المسك : طحن ) يزيد انتشار الرائحة منه . عبق ( بفتح فكسر ) : ضاع ( مضارعه : يضوع ) : فاح ، انتشر . العرف : الرائحة الطيّبة . الندى : الكرم . ( 8 ) الريّا : الرائحة الطيّبة . رقبة ( مراقبة وحذر ) . المتيّم : الذي ذلّله الحبّ . إنّ الرائحة الطيّبة دلّتني على وجود حبيبي فجعلت أعيره لحظي ( انظر إليه بحذر ) . ( 9 ) المنى جمع أمنية . رويدك : مهلا . مقدم ( أمر يقدم الناس عادة عليه ) .